مع احتدام معركة الموصل وتزايد الحديث عن قرب القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، بدأ المحللون في توقع مرحلة ما بعد التنظيم. ومن هذا المنطلق، توقعت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن يزداد الوضع في الشرق الأوسط تدهورًا بعد القضاء على التنظيم.
كتب إميل هوكايم، محلل شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي لدراسات الشرق الأوسط، في مقال لواشنطن بوست يقول إن القلق والارتباك الذي يسود الشرق الأوسط لم يكن بهذا القدر الذي هو عليه الآن، وذلك عندما اجتاح مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.
يتساءل الناس في المنطقة عن الكيفية التي صعد بها التنظيم وإلى متى سيستمر هذا الوضع؟ يقول الكاتب إن قيام التنظيم بهدم الحدود بين العراق وسوريا دفع والده اللبناني إلى التفكير لأول مرة لترك وطنه لبنان والتوجه إلى أوروبا خشية أن يقع تحت قبضة التنظيم.
لكن كل التوقعات السابقة ثبُت خطؤها. فها هو التنظيم على وشك الفناء. ولم يتقاطر عليه الشباب العربي مثلما زعم البعض. وتمكن الأردن من صد أي تمدد للتنظيم داخل البلاد بسبب الدعم الدولي وقوة الأجهزة الأمنية. ورفض إسلاميو لبنان أفكار التنظيم الإرهابي.
إلا أنه يجب عدم الإفراط في التفاؤل، فالقضاء على تنظيم الدولة سيجعله يظهر في أماكن أخرى وبصورة مختلفة. ويدعم هذه الفرضية الخلاف السني الشيعي المحتدم الذي نشأ بفعل الغزو الأمريكي للعراق وانهيار الدولة.
يقول الكاتب إن الضرر الذي أحدثه ظهور تنظيم الدولة أصبح عميقًا ويصعب إزالة آثاره. فقد باتت الطوائف الأخرى، مثل الشيعة والمسيحيين، تعتقد أن الكثير من السنة يتبنون معتقدات التنظيم. بينما يدين العديد من السنة ممارسات التنظيم الوحشية ويعتبرون أنها لا علاقة لها بالإسلام، لكنهم يرون أن ظهوره مرتبط بمظالم شديدة.
كانت إدارة أوباما تتمنى أن يتناسى الفرقاء في الشرق الأوسط – السعودية وإيران، وبشار الأسد والمعارضة السورية – خلافاتهم وأن يتوحدوا، ولو بشكل مؤقت، ضد العدو الذي يرغب في تدميرهم جميعًا.
إلا أن حكام الشرق الأوسط لا يفكرون بهذه الطريقة. فما لم يكن الخطر على الأبواب، فإن الأمر لا يعتبر أولوية لهم. ولكن عندما أصبح الخطر كبيرًا، جاءت تحركاتهم وفقًا لحسابات خاصة بهم.
بدلًا من التعامل بشكل واقعي مع الوضع، سعت كافة الأطراف لخدمة مصالحها فقط، فكان كل ما يشغلها هو محاولة السيطرة على أكبر مساحة من الأراضي التي يجري استعادتها من التنظيم الإرهابي. وبعد القضاء على التنظيم، ستكون المنافسة على المظالم والانتصارات هي محور الصراعات القادمة.
زادت حدة الصراع الطائفي الآن عما كانت عليه قبل ظهور التنظيم في 2014. وعلى الرغم من أن معظم معاركها هي مع جماعات غير تنظيم الدولة، استخدمت إيران نبرة طائفية لحشد القوى الشيعية في المنطقة. وبسبب خشيتها من الأقلية الشيعية التي تسكن شرق البلاد، عملت السعودية على تزعم العالم السني بشتى الطرق. وقد شنت حربها على الحوثيين الشيعة في اليمن على أساس أنها دعمت تحالفًا ضد المسلحين السُّنَّة في 2014. وهذه الخطوات التي تتخذها الدولتان تهدف إلى التشكيك في شرعية الأخرى، وزيادة حدة الاستقطاب في المنطقة.
يقول الكاتب إن البيت الشيعي نفسه سيشهد تنافسًا أشد بين الميليشيات المدعومة من إيران وبين الحكومة العراقية والفصائل التي تدين بالولاء للمؤسسة الدينية التقليدية في البلاد. ويلمس الزائر إلى كردستان العراق انعدام الثقة في حكومة بغداد وحلفائها. فحتى لو تحررت الموصل، تبقى الحنكة السياسية غائبة.
أما في سوريا، فالمشهد أكثر إرباكًا. ففي الشمال السوري، يتصارع الأكراد مع فصائل المعارضة المدعومة تركيًّا، إذ تسعى تركيا لمنع قيام حكم كردي ذاتي مستقل هناك. وتشهد حلب الشرقية حملة روسية سورية مسعورة للقضاء على المعارضة هناك.
ويعتقد الكاتب أن العرب باتوا يدركون اليوم أن ظهور تنظيم الدولة جاء بسبب فشل الحكومات في التغلب على المشكلات المزمنة التي تضرب المجتمعات. فباستثناء تحركات ضعيفة في بعض البلدان، يبدو أن فكرة المواطنة والحكم الرشيد قد تبخرت.
يختتم الكاتب بالقول إن المشهد في المنطقة مرشح للتدهور. فالقضاء على تنظيم الدولة لن يكون نهاية المطاف، لكن القادم سيكون سيئًا بالنسبة للمواطن في الشرق الأوسط، ما سيتيح لأفكار تنظيم الدولة البقاء.

صحيفة تركية: اتفاق تركي روسي ضد المشروع الأمريكي في شمال سوريا ستحدث مفاجئات

31 أكتوبر 2016

نقلت صحيفة يني شفق التركية عن مصادر لم تكشف عنها أنّ تفاهماً تمّ التوصل إليه بين تركيا وروسيا، يهدف إلى إفشال خطة الولايات المتحدة الامريكية في الشمال السوري والمتمثلة في تسليم المناطق الممتدة من معبر اليعربية الفاصل بين العراق وسوريا مروراً بالحسكة والقامشلي وعين العرب وتل أبيض وجرابلس وأعزاز وصولاً إلى عفرين بريف حلب لتنظيم حزب الاتحاد الديمقراطي (الامتداد السوري لمنظمة بي كي كي الإرهابية).
وبحسب المشروع التركي الروسي الجديد، فإنّه سيتم إعادة الأوضاع في كل من حلب وريف اللاذقية وإدلب والحسكة ودير الزور والرقة إلى ما كانت عليها قبل بدء الحرب السورية، مع مراعاة الهيكلية الديمغرافية لهذه المناطق.
وأضافت المصادر للصحيفة أنّ عملية درع الفرات وتوسعها في الشمال السوري، جاءت بناءً على التفاهم التركي الروسي، كما أنّ تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأنّ إنشاء مناطق آمنة في الشمال على مساحة 5 آلاف كيلو متر مربع، أتت استناداً إلى هذه الاتفاقية.
وأشارت المصادر إلى احتمال متابعة قوات الجيش السوري الحر المشاركة في عملية درع الفرات لتقدّمها إلى أنّ تصل لمركز مدينة حلب، وتنسحب قوات النظام السوري من المناطق المشمولة في الاتفاق التركي الروسي وتنحصر في محافظتي اللاذقية وطرطوس.
وقالت الصحيفة نقلاً عن المصادر: "إنّ الحملة التي بدأت بها قوات المعارضة السورية قبل عدة أيام لفك الحصار عن مدينة حلب ولتحريرها بالكامل، تؤكّد صحة هذه الاتفاقية، لا سيما أنّ المقاتلات الروسية امتنعت في الفترة الأخيرة عن استهداف المعارضة في المحافظة المذكورة رغم دعوات النظام السوري".
وكان الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف قد أعلن أمس أنّ المقاتلات الروسية لم تنفذ غارات على مدينة حلب منذ 13 يوماً، وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد رفض قبل عدة أيام طلباً للجيش الروسي بشأن متابعة الغارات الجوية على حلب.
وتابعت الصحيفة قائلةً: "تركيا وروسيا ستتعاونان على إفشال الخطة الأمريكية الرامية لتشكيل حزام إرهابي في الشمال السوري، وستعملان على إعادة السكان الأصليين إلى مناطقهم، وستمتد عملية درع الفرات لتطهّر المناطق التي استولت عليها عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي، ومقابل ذلك يصرّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تطهير المناطق المشمولة في الاتفاق من جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً ومن أحرار الشام".   
ومع استمرار عمليات الجيش السوري الحر في حلب وشمالها، تستمر تركيا في حشد قواتها إلى المناطق الحدودية، حيث أرسلت أنقرة أمس وحدات مدرعة ودبابات إلى منطقة إصلاحية بولاية غازي عنتاب الجنوبية.

السبيل - قال اللواء ركن، أحمد عسيري، المستشار بوزارة الدفاع السعودية، إن الصاروخ الذي أطلقته جماعة الحوثي مساء الخميس كان يستهدف مكة، لافتا إلى أن أنظمة صواريخ باتريوت الدفاعية التي رصدت ودمرت الصاروخ ترسم خط مسار له، وهذا أظهر أنه كان يستهدف مكة.

جاء ذلك في مداخلة هاتفية لعسيري على برنامج العاشرة مساء على قناة دريم، نشرها موقع (سي ان ان) حيث قال: "نظام الباتريوت (نظام الصواريخ الدفاعية الأمريكية التي اسقطت الصاروخ) عندما يعترض صاروخ، فإنه يرسم مسار الصاروخ، ونقطة السقوط، ودعني أؤكد لك أن نقطة السقوط في مكة المكرمة؛ ولذلك تم اعتراض الصاروخ على مسافة 65 كيلومترًا من مكة المكرمة شرق مدينة مكة."

وتابع: "يقال في المثل العربي، عذر أقبح من فعل، إذا ذهبنا إلى الرواية الكاذبة للحوثيين وأن المستهدف هو مطار الملك عبدالعزيز في جدة.. فمن المعلوم أن هذا المطار مدني وهو بوابة الحرمين وأن ثلاثة أرباع المسافرين عبر هذا المطار هم معتمرون أو حجاج أو مواطنون يذهبون لزيارة الأماكن المقدسة، فإن صح ما قالوا فإن تلك مصيبة وإن لم تصح فالمصيبة أعظم."

وأضاف عسيري: "عندما نسمع الحوثيون يتحدثون عن مطار الملك عبدالعزيز فندرك تماما أنهم لا يدركون بماذا ينخرطون ضمن الأجندة الإيرانية، أنا أؤكد عبر قناة دريم أن هؤلاء العصابة أو هؤلاء الميليشيات ليس لديهم نظرة استراتيجية إلى ما هي اللعبة التي ينخرطون بها دون علمهم."

وأردف: "الجميع يعلم أن إيران عندما تغيبت عن موسم الحج الماضي، كان ولله الحمد موسما ناجحا وبصفر من الأخطاء على المسلمين خلال مشاعرهم وذلك لغياب الحرس الثوري الإيراني والنظام الإيراني.."












ما هي الدروس من التدخّل الروسي في سوريا ؟
  • السبت 29 تشرين الاول 2016
أتلانتيك كانسل 

إن انتخابات الرئاسة الأميركية سريعة النهج تجلب إمكانية حدوث تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا، وهذا يعني إعادة النظر في أهداف روسيا وإنجازاتها المقررة هناك، وتحقيقاً لهذه الغاية جمعت SyriaSourceمجموعة بيانات من نحو 400 من الإجراءات الروسية المتعلّقة بسوريا منذ عام 2011، بما في ذلك التصريحات الرسمية والإجراءات العسكرية والدبلوماسية، وما أظهرته هو أن الإدارة الأمريكية المقبلة ستواجه مشكلة روسية مختلفة تماماً عن تلك التي كانت الإدارة الحالية تتوخّاها وتتصوّرها، والتي تحمل عدم ارتياح بشأن احتمال التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض في سوريا مع روسيا (أو مع النظام عبر روسيا) تحت الظروف الحالية.

إن روسيا تقاتل في سوريا على الأقل لأحد أو بعض الأسباب التالية: حماية حليفها، تحويل الانتباه عن شبه الجزيرة الأوكرانية أو زيادة نفوذها فيها، حماية قدرتها على الوصول إلى مستودع الإمدادات البحرية في البحر المتوسط،  كما أنها تسعى إلى أن تؤخذ على محمل الجد كلاعب عالمي، بالإضافة إلى محاربة الإسلاميين ووقف الحملة التي يقودها الغرب لتغيير النظام في أوروبا والشرق الأوسط، بحيث تشترك كل هذه الدوافع في حاجة مشتركة للحفاظ على بشار الأسد ونظامه، إن الأسد هو الحليف المنشود: فهو يشارك روسيا في معارضتها للإسلاميين، والذي أتاح لروسيا بشكل كامل وصولاً نافذاً إلى الأصول الاستراتيجية في سوريا، وتجديد روسيا للقاعدة الجوية حميميم ومرافق مرفأ طرطوس وتطوير المواقع الأخرى في جميع أنحاء البلاد، ليمنح ذلك روسيا موطئ قدم في المنطقة على المدى الطويل، في حين أن العلاقات العسكرية والاستخباراتية ما بين النظام وروسيا هي أيضاً قوية مثل أي وقت مضى.

وبالتالي فإن الدعم الروسي للأسد هو منطقي تماماً، فببساطة بشار الأسد هو الأكثر ترجيحاً لأن يخدم هذه المصالح الروسية من أي بديل معقول، وهذا هو السبب في أن روسيا لن تتخذ الخطوات اللازمة لفرض تسوية سياسية على الأسد (على افتراض أن الأسد سيرضخ للضغوط الروسية)، فلقد حمت روسيا بلا تردد الأسد بطرق ملموسة، بينما أطّرت الصراع على أنه حرب على الإرهابيين، وبعد فشل مبادرات الولايات المتحدة مع روسيا المتعنّتة، بات هناك افتراض بأن روسيا هي الأكثر حرصاً على الشراكة في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة من النصر الاستراتيجي في سوريا، ذلك الاعتقاد الذي تمسك به صناع القرار المؤثرين في البيت الأبيض، إلا أن تصرفات روسيا يجب أن تكون قد دحضته الآن.

وإذا ما كان هدف روسيا المباشر هو الحفاظ على نظام بشار الأسد، فإنها قامت بإحراز انتصارات مهمة لتحقيق تلك الغاية، بقوة عسكرية ومشورة روسية، يبدو أن النظام بات أكثر أمناً الآن مما كان عليه عشية التدخل العسكري الروسي في سبتمبر عام 2015، بعد أن سيطر على مناطق الثوار الرئيسية في البلاد، وقام بتسكين البعض الآخر، ووضع الثوار في حلب في حصار خانق، ولكن تدخل روسيا أنجز أشياء أخرى أيضاً، بما في ذلك تعزيز مكانتها الإقليمية، وإقناع صناع السياسة الدولية الذين يفكرون بالتدخل في سوريا بأن ذلك سيجلب لها حرباً مع روسيا، وتغيير النسيج السوري نفسه.

وعلى سبيل المثال، استخدمت روسيا التدخّل لإجبار الولايات المتحدة على وجه الخصوص على التعامل معها على أنها ندّ وعضو يجدر احترامه في المجتمع الدولي، وهذا ما يفسر السلوك الروسي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى، حيث اعترضت مراراً على أي اجراءات من شأنها أن تعيق الخيارات العسكرية للنظام، في حين أنها تعمل في وقت واحد في مفاوضات السلام مع أنصار المعارضة، ومن خلال هذه الاستراتيجية، استخدمت روسيا الأمم المتحدة بوصفها وسيلة شرعية، بينما وفي نفس الوقت لإجبار الولايات المتحدة على التفاوض معها، وقد خدمها الجمع ما بين إطار الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، والتي انسحبت لاحقاً بشكل نسبي، مما أتاح لروسيا تصعيد حملتها العسكرية في سوريا مع الاستفادة من تأثير إهدار المفاوضات الدولية.

لقد غيرت التكتيكات والاستراتيجيات الروسية أيضاً سوريا بطرق عميقة وعلى الأرجح لا رجعة فيها، حيث جعل التدمير الروسي من المناطق السكانية التي تسيطر عليها المعارضة والبنى التحتية المدنية لمناطق واسعة من سوريا غير صالحة للسكن، بينما غيرت الخريطة السكانية للبلاد لصالح النظام إلى حد أكبر بكثير مما يستطيع النظام بقيامه من تلقاء نفسه، في حين كان تشريد السكان أيضاً تكتيكاً متعمد.

فقد أُجبرت جماعات المعارضة المحاصرة ذات الغالبية العربية السنية على مغادرة المناطق الجغرافية الاستراتيجية نحو محافظة إدلب النائية، منذ قامت القوات الموالية للنظام، بدعم جوي روسي ومقاتلين مرتزقة، باستعادة مدينة تدمر من تنظيم الدولة في مارس 2016، وهي لا تزال تمنع السكان من العودة، بدلاً من ذلك تقوم بالسماح للميليشيات الشيعية بمصادرة البيوت والعيش فيها مع أسرهم، كما وقعت أحداث مماثلة في مدينة حمص.

وبالنسبة لدمشق فإن النظام في بعض الأحيان يقوم باستخدام وسطاء عن طريق التفاوض لوقف إطلاق النار المحلي، والذي يسري حتى يرى النظام بأنه لم يعد من الضروري المحافظة عليه، وعند هذه النقطة يجبر تلك المدن التي تسيطر عليها المعارضة على إعادة التفاوض بشروط مجحفة أو الهجوم عليها لمرة أخرى، وعلى أساس اتفاقات جديدة يجري ترحيل مقاتلي المعارضة وأسرهم.

إن تدخل روسيا أيضاً قام بتعديل حسابات القوى الإقليمية، وتقديم شراكة أو علاقة عمل على الأقل للقوى الإقليمية للمشاركة في الأهداف الأساسية، أو غير القادرة على تأمين أهدافها في غياب تورط الولايات المتحدة في سوريا، ففي العام الماضي زادت اللقاءات الثنائية ما بين روسيا ودول المنطقة، حيث اجتمع مسؤولون أردنيون وروس في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2015، بعد أقل من شهر من بدء الحملة الروسية الجوية، وذلك للتنسيق العسكري فيما بينهم، وعلى الرغم من دعم تركيا للمعارضة وإسقاطها لطائرة روسية، كما تحسنت العلاقات الروسية-التركية منذ يونيو، وفي أكتوبر وقع البلدان اتفاقا لبناء خط أنابيب الغاز TurkStream تحت البحر الأسود إلى تركيا، وخارج سياق سوريا وروسيا فقد تم تعزيز العلاقات مع مصر، والتي حرص رئيسها على زيارة روسيا قبل الولايات المتحدة.

وأخيراً، إن تصرفات روسيا تمثل رادعاً نفسياً قوياً للولايات المتحدة للقيام بعمل عسكري، في الجدل حول اتجاه سياسة الولايات المتحدة في ظل إدارة رئاسية جديدة، تصرّ أصوات بارزة على أن أي تدخل أمريكي كبير في سوريا سيعني الحرب مع روسيا، والقوة النووية، وبالتالي بداية غير ممكنة.

وبعد عقود من التفكير في الحرب الباردة، هناك في الولايات المتحدة مفهوم عميق، أشبه بمعارضة انعكاسية لأي مسار لعمل يمكن أن يؤدي إلى حرب مع روسيا، في حين أن التصريحات الروسية العدائية تسعى للاستفادة من ذلك عن طريق تعزيز فكرة أن تدخل الولايات المتحدة في سوريا من شأنه أن يؤدي إلى حرب نووية، مع العلم أنه مهما كانت مصالح الولايات المتحدة في سوريا فإن الأمر لا يبرر ذلك.
إن هذا هو الوضع الذي ستواجهه الإدارة الأميركية الجديدة، أيا كانت أسسها الموضوعية، إن تورط الولايات المتحدة المحدود في سوريا منح روسيا قوة ميزة المحرك الأول والذي يعقّد بدوره من خيارات السياسة الأميركية، كما أعطى موطئ قدم استراتيجي لمنافسها التاريخي، ويسّر من ارتكاب الفظائع الجماعية في سوريا، وقوّض مفهوم النظام الليبرالي الدولي، كما بات الاعتقاد بأن روسيا تقدّر الولايات المتحدة والنوايا الحسنة الدولية أكثر من مصالحها الجيوسياسية الصعبة خاطئاً كلياً.

إن الافتراض بأن ما رأته الولايات المتحدة بأنه "مستنقع" سيتم رؤيته من قبل روسيا على أنه تصريح في غير محله، وعلى الرغم من تحذيرات الولايات المتحدة بأن الدمار والخسائر في الرأسمال البشري سيجعل من المستحيل للأسد أن يحكم سوريا، فإن روسيا لا تبدو منزعجة مطلقاً، بل وسعيدة للعمل في هذه البيئة.

يجب أن يفهم الرئيس القادم للولايات المتحدة بأن وجهات النظر العالمية والمصالح الروسية والأمريكية مختلفة، و ربما لا يمكن التوفيق بينها، وقد لا تكون سوريا هي الملف الأخير، و فقط إذا ما تم رفع التكلفة عن نظام الأسد وحلفائه بشكل مباشر أو عن طريق وكيل، وبالتالي إقناع روسيا لإعادة حساب استثماراتها في النظام السوري، وإذا ما قررت الإدارة القادمة بأن أياً من الخيارات السياسية المختلفة لتحقيق ذلك لا تستحق المخاطرة، أو أن التداعيات السلبية من مشاركة روسيا من الممكن أن تكون مقبولة، فليكن ذلك، إن الحجج والتحليلات معروفة جيداً حتى الآن، ولكن ما لا يستطيع قادة الولايات المتحدة فعله هو تجاهل أكثر من خمس سنوات من الدماء والقتل، في حين أن نصف عقد آخر من الإجرام الروسي في سوريا وآثاره الإقليمية والعالمية لن يتغير إذا ما لم تتغير سياسة الولايات المتحدة نفسها إزاء سوريا.

السبيل - يعيش أنصار رئيس النظام السوري هواجس مختلفة تتعلق بحياة بشار الأسد، خصوصا بعد ترويجهم أنباء في وقت سابق، عن قلقهم من تعرّضه لعملية اغتيال عبر قصف صاروخي على مقر إقامته، وازدادت هذه الهواجس بعد الأخبار التي راجت في الأيام الأخيرة، عن إمكانية تصفيته كحل للأزمة السورية، تبعاً لما نشرته وسائل الإعلام عن اقتراح قدِّم للرئيس الأميركي، في هذا السياق، بحسب ما نشر موقع "العربية نت".

إلا أن هواجس الموالين للنظام السوري، تتخذ شكلاً مرعباً عندما يتعلق الأمر بوقوعهم أسرى بيد المعارضة السورية. فهو خوف يلازم أنصار الأسد، خصوصا في الفترات التي تتقدم فيها المعارضة السورية عسكرياً وتحقق نتائج مبهرة على الأرض، كما يجري الآن في حلب بعد الإعلان عن ملحمة حلب الكبرى.

كابوس أم قلَق على المصير؟
صديق لزوجة الأسد إعلامي إلكتروني يدعى وسام الطير، وهو على علاقة بقصر الأسد وبقية أعضاء حكومته، ويظهر على وسائل إعلام النظام بشكل متواصل، روى تفاصيل كابوس قضّ مضجعه، في ليلة الجمعة السبت الفائتة، ويتحدث عن إمكانية وقوعه أسيراً بيد المعارضة السورية.

الكابوس الذي أطبق على صدر وسام الطير، عكس أيضاً، قلق أنصار الأسد العميق من تعرّضهم للقتل على يد قواته، فقد جاء في الكابوس الذي رواه على صفحته الفيسبوكية اليوم السبت، أنه –وهو يحلم- تخوّف من أن تقوم قوات الأسد بإطلاق النار عليه ظناً منها أنه من المعارضة.

يقول الطير في كابوسه، إنه ذهب إلى مدينة "حرستا" التي تقع في ريف دمشق، وفي المكان الذي حلّ فيه فوجده "آمناً" كما قال، رأى رجلين ناديا عليه، فحاول الكذب عليهما، فلم يصدقوه، فبدأوا بإطلاق النار عليه بدون قصد إصابته، بل للقبض عليه وأسْره، كما عبّر وتخوّف "ما الذي سيحل بي لو ألقوا القبض علي؟". ثم يتابع الركض هرباً من الرجلين، وعندما يرى دشماً (متاريس) لجيش الأسد يزيد سرعته ليصل إليها فينجو بنفسه، إلا أنه أحس بأن نقاط جيش النظام ستطلق هي الأخرى النار عليه وتقتله لأنها ستظنه من المعارضة.

كوابيس مشتركة بين أنصار الأسد
ويشار إلى أن روّاد صفحته عبّروا عن ذات الكوابيس التي قضّت مضجع الإعلامي الإلكتروني القريب من زوجة الأسد. فعلّق حساب باسم "داني ميلانة" على صفحة الطير أنه حلم بأنه قُبِض عليه هو الآخر. وحساب آخر باسم "مروان سراقبي" قال: "أنا عشت هذه الحالة يوم الجمعة (أمس)".

كابوس صديقة زوجة الأسد الذي كان أيضاً صديقاً وزميلاً لمرافقها ومساعدها علاء مخلوف الذي تم اغتياله بتاريخ الرابع من يونيو 2016، والذي اضطر إلى نشر كابوسه على صفحته الشخصية، انتهى بتوجيه الشكر للشخص الذي اتصل به هاتفيا، فأيقظه من النوم، لينهي بذلك مسيرة الكابوس المرعب الذي قضّ مضجعه.

هواجس الخوف على المصير، تلاحق أنصار الأسد، منذ بدء وقت احتجاب رئيس نظامهم وعجزه عن السير في المدن والبلدات السورية كونها تضم في غالبيتها القصوى معارضين يترصّدونه ويتتبعون خطواته. ويسعى الأسد بالمقابل، للظهور بأي شكل من الأشكال، في إحدى النقاط التي يتم اختيارها بعناية فائقة وترتيبات أمنية تصل إلى درجة اتباع كل وسائل التمويه والخداع.

أمن الأسد يغلق صفحة فيسبوكية موالية!
وقامت الجهات الأمنية لنظام الأسد، بإغلاق أكثر من صفحة فيسبوكية تتحدث عن "المصير الأسود" الذي ينتظر بيئته الحاضنة التي تنزف رجالها لحماية نظامه، بينما هو لا يهتم إلا بأصدقائه الروس، بصفة خاصة. ففي الأسبوع الماضي قامت أجهزة أمن الأسد بإغلاق صفحة لمدرّس يعمل في إحدى المدارس الخاصة ويدعى (س.ف.ك) وهو من البيئة الحاضنة لنظام الأسد في "جبلة" وهاجم فيها "النفاق للروس" وإرضائهم، بينما أنصار الأسد لهم إما "الموت أو الإهمال" وتحدّث علناً عن المعاملة السيئة بحق بعض زوجات قتلى جيش الأسد، في إطار سعيهن لتأمين لقمة العيش، إلا أن موقع العربية.نت يعتذر عن نشر ما ورد في هذا السياق، كونه يتضمّن أمورا خارجة.

وفي 19 من أغسطس الماضي، نشر أحد أنصار النظام على فيسبوك ويدعى حسن العلي، منشوراً لأحد جنود الأسد، يشكو فيه "الجوع!" ويتحدث فيه عن ضباط مطار محافظة دير الزور الذين يسرقون قوت الجنود ويتاجرون حتى بمخصصاتهم ويبيعونها لهم بسعر خيالي. ويصل الأمر بأن يقول صاحب الشكوى للأسد: "نحن لم نر أهلنا منذ سنين لمنعنا من الإجازات لأننا لا نملك المال!". ويقول في إحدى فقرات الشكوى التي نشرها الموالي: "نحن لا نموت من الرصاص بل من الجوع!".

انهيار جيش الأسد قتلاً أو جوعاً أو فساداً، رفع نسبة التململ في صفوف أنصاره، خصوصا أنهم يرون بأم أعينهم هزيمة جيش نظامهم المتكررة رغم الدعم العسكري الروسي غير المسبوق، وعجز ما تبقى من جيش الأسد عن الاحتفاظ بأي نقطة يستولي عليها من المعارضة السورية، ولعل نجاحات المعارضة السورية بالوصول حتى إلى مقرّ القوات الروسية في مطار حميميم بعد سقوط بعض صواريخها على حواف ذلك المطار أمس الجمعة، وظفرها بمواقع جديدة في حلب، توضح جانباً من الأسباب التي أدّت بصديق لزوجة الأسد كي يعيش هذا الكابوس الذي قضّ مضجعه، فتحدث عنه بكل ما فيه من قلق على المصير الذي يعيشه أنصار الأسد. 

نشرت مواقع إخبارية عدة، موالية للسلطات المصرية، ونشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي، من أنصار رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في الساعات الأخيرة، مقطع فيديو للعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، يتحدث فيه عن شرائه الحلوى، في مقتبل حياته، شكك (بالدين)، ما اعتبروا أنه يؤكد عدم امتلاك العاهل السعودي ثلاجة، وقتها، وإقراره بذلك.
ويأتي نشر المقطع في سياق تجاذب مصري - سعودي، على خلفية ما تناقله مسؤولون وإعلاميون سعوديون من تهكم على تصريحات رئيس الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، أخيرا، من أن ثلاجته لم تكن تحتوي سوى على الماء لمدة عشر سنوات.

واعتبر الناشط الموالي للسيسي، صفاء الدين نور إبراهيم، أن مقطع الفيديو الجديد (القديم) للعاهل السعودي، هو أول رد من الملك سلمان على إهانة السيسي، زاعما أن الملك سلمان قال: "كنا نشتري الحلوى بـ"الدَين"، ولم نمتلك ثلاجة".


ويقول الملك سلمان في المقطع إنه كان يعيش الفقر والتقشف في طفولته برغم أنه من الأسرة الحاكمة.

وبحسب صحيفة "صدى البلد"، الموالية للسلطات المصرية، سرد الملك سلمان الذي ظهر في الفيديو، خلال إحدى الندوات، تلك الواقعة، وقال إن والده (عبد العزيز آل سعود) كان يصطحبه برفقة أشقائه للسوق، ويدخل بهم إلى أحد المحال ليشتري لهم الحلوى بالأجل (شكك)، لأنه لم تكن لديه الإمكانات لشرائها.

وأضاف الملك سلمان أنه كان ينتظر موسم الحج في طفولته لكي يتسنى له تناول بعض الأطعمة والمشروبات التي يعجز عن تناولها في منزله مثل الآيس كريم و"الكازوزا" في إشارة لعدم امتلاكهم ثلاجة ليحتفظوا فيها بمثل تلك الأطعمة، وفق الصحيفة الإلكترونية.

وأردفت "صدى البلد": "ضحك الضيوف بالقاعة عقب سرد سلمان للواقعة ما دفعه لمقاطعتهم قائلا: أنا أكلمكم بصراحة.. هذه الإمكانات اللي كانت عندنا.. وأنا أريد من الأجيال الحالية أن تعرف ما نملكه".


ونشر أنصار السيسي المقطع تحت عناوين مثيرة، تظهر شماتتهم في الملك سلمان، ومنها: "بعد إهانة ثلاجة السيسي المقدسة.. مصريون للملك سلمان: أنسيت قصة شرائك البقلاوة والحلوى بالأجل؟".

وادعى أنصار السيسي أن نشر مقطع الفيديو هذا يأتي ردا على ما قاله وزير الحج والإعلام السعودي الأسبق، إياد مدني، وما جاء به من سخرية من الرئيس المصري، بعد أن لفظ اسمه، بدل اسم الرئيس التونسي، السبسي، بالخطأ، مخاطبا إياه بالقول: "أنا متأكد بأن ثلاجتكم فيها أكثر من الماء فخامة الرئيس"، الأمر الذي أثار غضب المصريين مما دفع جهات مخابراتية مصرية للرد عليه من خلال نشر هذا المقطع.
 وزعم ناشرو المقطع أن الملك سلمان قال فيه إنهم في أسرته لم يكونوا يمتلكون ثلاجة ليحتفظوا فيها بمثل تلك الأطعمة، التي أشار إليها، وأنه قال: "ما كنش عندنا ثلاجة"، لكن بالرجوع إلى المقطع ثبت أن العاهل السعودي لم يذكر لفظ "الثلاجة"، في حديثه مطلقا.
وفي المقابل رد سعوديون بالقول إن مقطع الفيديو يعبر عن صدق وعفوية الملك سلمان. وقال الناشط أبوعزوز الحربي: "شتان الفارق بين حديث الاثنين.. الملك سلمان والسيسي".



حذر حزب الله، الأحد، أتباعه وأنصاره من الانسياق وراء الحرب النفسية، التي قال إن المعارضة السورية وراءها، والتي تتحدث عن انتصارات جيش الفتح في حلب وأسر وقتل عدد من مقاتلي الحزب هناك. 
وقال الحزب في بيان نشره موقع "عربي برس" التابع له، إن "أنامل المخابرات اليهودية" وراء تلك الحرب النفسية.

ووصف الموقع معارك حلب بأنها "كر وفر إقبال وإدبار"، في إشارة إلى عنف المعارك هناك، وذلك على عكس دعاية الحزب قبل بدء المعارضة لمعركة فك حصار حلب.

وقال الحزب في بيانه: "نرجو من أهالينا الكرام الوعي الكامل ودرجة المسؤولية العالية، ألا تأسرهم الخواطر، ولا تحوز عليهم العواطف، فلا تنساقوا أحبتنا في حرب نفسية نسجتها أنامل المخابرات اليهودية".

وطالب الحزب أتباعه وأنصاره بأن "يلتزموا بأخبار الإعلام الحربي المركزي في حزب الله، وأخبار الإدارة السياسية لسوريا، فهما المصدران الوحيدان لأخبار الميدان"، وفق الحزب.

وكان فصيل "أجناد الشام"، أحد مكونات "جيش الفتح"، أعلن أسر عناصر من حزب الله اللبناني وحركة النجباء العراقية في حلب.

كما أعلنت جبهة فتح الشام قتل قيادي ميداني بارز في حزب الله، وعناصر آخرين يتبعون له غربي حلب.

وكانت فصائل المعارضة المسلحة في سوريا بدأت جولة جديدة من المعارك، التي تهدف لفك الحصار عن أحياء حلب الشرقية، باسم "ملحمة حلب الكبرى"، بحسب ما أعلن ناشطون، كما أكدوا سيطرتهم على مناطق جديدة داخل المدينة.

نشر تنظيم الدولة إصدارا مرئيّا وثّق جانبا من عملياته ضد القوات العراقية والبيشمركة الكردية منذ بدء معركة الموصل، التي انطلقت منذ أسبوعين.

وأظهر الإصدار -الذي حمل اسم "ضرام الحرب"- جانبا من الاشتباكات العنيفة التي دارت بين الطرفين، إضافة لاستخدام التنظيم الرشاشات الثقيلة؛ لمنع تقدم دبابات وآليات القوات العراقية.

ووثّق الإصدار مشاهد لإقدام عناصر من التنظيم على تفجير أنفسهم في مواقع للقوات العراقية والكردية، وأخرى لصد تقدمهم نحو مناطق التنظيم.

وكان التنظيم أعلن، وخلال الأسبوع الأول من المعركة، أن 58 عنصرا لديه أقدموا على تفجير أنفسهم.

وقال التنظيم إن "قوة المجاهدين مستمدة من الإيمان بالله والتوكل عليه"، في تحدّ للحملة العسكرية التي تهدف إلى السيطرة على الموصل.

وأظهر الفيديو أيضا مشاهد لإطلاق صواريخ وقذائف هاون تجاه تجمعات للبيشمركة والقوات العراقية شمالي الموصل.

وعبر عدّة صواريخ موجهة، تمكن التنظيم من استهداف تجمع لقوات البيشمركة الكردية، إضافة إلى تدمير دبابة، ودبابة (أبرامز)، وعربة BMB، وجرافة، وجميعها تتبع للجيش العراقي.

وبيّنت إحدى لقطات الإصدار صناديق مملوءة بالذخيرة والقنابل اليدوية، قال التنظيم إنه غنمها من القوات العراقية خلال معركة الموصل.

وتابع التنظيم في ثنائه على جنوده، وتعليقا على معركة الموصل: "أوقفوا زحفهم، وشتتوا شملهم، وصدّوا الهجوم، وظلّ المرتدون يراوحون في القفار المحيطة بالولاية".

وأضاف: "بينما تشدّق إعلامهم الكاذب بإعلان دخولهم بعض الأراضي في ولاية نينوى الغراء، في محاولة بائسة لرفع معنويات جنودهم، التي سُحقت تحت هول ضربات المجاهدين".

وفي رسالة تطمينية أخرى إلى جنود التنظيم، قال أحد أفراد "الدولة" إن "هذه آخر حملاتهم، هذا ما وعدنا الله ورسوله، هذا آخر ما وعد به المنافقون، والمتجبرون، والصليبيون".
وكان التحالف الدولي ذكر، الجمعة، أن "الجيش العراقي سيوقف تقدمه نحو الموصل لـ48 ساعة، لإعادة ترتيب الصفوف".

فيما نفت خلية الإعلام في قيادة العمليات المشتركة بالجيش العراقي، أي نية لإيقاف العملية، مشيرة إلى أن "العمليات العسكرية مستمرة، ولن تتوقف إلا بتحرير كامل أرض نينوى".



تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلا مصورا يظهر فيه رجل أخفى وجهه، يكشف عن تصفية ضابط مصري للعميد في الجيش عادل رجائي.

واتهم ناشر الفيديو أطرافا عسكرية مصرية، وقائد الأمن الوطني للنظام السوري، علي المملوك، بالضلوع في تصفية رجائي، لرفضه "رفع الحراسة والمتريس عن سفارة أجنبية (لم يسمها) بالقاهرة".

وربط المتحدث في التسجيل المصور بين عملية الاغتيال وبين التحذير الأمريكي والأوروبي لرعاياهم بمصر من وجود ظروف أمنية غير إيجابية، قد تحدث يوم التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.

وأشار إلى خلاف بين رجائي وقائد الجيش المصري صدقي صبحي، بعد أن طلب الأخير إعادة ترتيب وتامين السفارات الأجنبية في مصر، وإزالة التأمينات الإسمنتية في إحدى السفارات بمحافظة الجيزة.

"وبما أن تأمين السفارات مسؤولية الفرقة التي تخضع لقيادة رجائي، طلب العميد الراحل خطابا رسميا من صدقي صبحي، وقام على إثر هذا الطلب مشادات وسباب بين الضباط" بحسب المتحدث.

وذكر أن رجائي اجتمع بعدها بالسيسي ومملوك وصبحي، وتم إعادة الطلب من عادل الذي بدوره رفض الأمر، ليطلب منه رسميا البقاء في المنزل، ليقتل بعدها بأيام بعملية إطلاق نار أمام منزله.

وتفاعل رواد مواقع التواصل مع التسجيل وقال أحد المعلقين: "هذا الكلام تأكيد لكلام سابق بين عمليات القتل التي تحدث للجنود والضباط، تتم بتعليمات من المجلس العسكري برئاسة زعيم العصابة السيسي".

وقتل رجائي يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول 2016 بإطلاق مسلحين مجهولين النار عليه أمام منزله بمنطقة "العبور" شرق القاهرة. وأوضحت المصادر أن المسلحين كانوا يستقلون دراجة نارية، وانتظروا خروجه وأطلقوا عليه وابلا من النيران، فأردوه قتيلا قبل أن يلوذوا بالفرار.

وأعلنت مجموعة تعرف باسم "لواء الثورة" مسؤوليتها عن مقتل العميد، ووصفت على موقع تويتر رجائي بـ"مجرم السيسي" في إشارة إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي.

ويُعد رجائي أرفع ضابط يتم اغتياله في مصر منذ الانقلاب العسكري، كما أنه لأول مرة يتم استهداف ضابط بهذه الرتبة بعيدا عن محافظات سيناء، حيث تدور اشتباكات مستمرة بين الجيش ومسلحين منتسبين لتنظيم الدولة.

انتهى اليوم الأول من معركة حلب "الكبرى" التي تهدف لكسر الحصار عن المدينة، بتقدم ملحوظ لفصائل المدينة، وتمثّل ذلك بالسيطرة على عدة مواقع ونقاط.

وسيطرت فصائل المعارضة على ضاحية الأسد، ومعامل الكرتون، ونقاط أخرى بعد قتل وإصابة العشرات من المليشيات النظامية، ومقاتلين من حزب الله اللبناني، والنجباء العراقية.

وأعلن فصيل "أجناد الشام" التابع لـ"جيش الفتح"، أسر عناصر من حزب الله، فيما قالت "فتح الشام" إنها تمكّنت من قتل قيادي ميداني في الحزب.

وفجّر مقاتل سعودي، وآخر مصري، وثالث سوري، من جبهة فتح الشام، أنفسهم في اليوم الأول من المعركة، إضافة إلى مقاتل تركي آخر فجّر نفسه، ينتمي إلى الحزب الإسلامي التركستاني.

ونشرت الفصائل المشاركة في معركة حلب، صورا وفيديوهات توثّق قصف تحصينات النظام، بشتّى أنواع الأسلحة، وتقدم الدبابات نحو نقاط النظام بهدف السيطرة عليها.

"عربي21" حاورت عددا من مسؤولي الفصائل المشاركة في المعركة، الذين أجمعوا على سير المعركة وفقا للخطة المرسومة لها.

مأمون حاج موسى، المتحدث الرسمي باسم "صقور الشام"، قال إن "التجهيز لمعركة حلب لم يتوقف منذ انتهاء المعركة السابقة".

وبحسب حاج موسى، فإن الفصائل استقت العبر والدروس من المعركة السابقة، مبيّنا أن "حلب ليست كإدلب وتحتاج إلى خطة حرب شوارع بعيدا عن الأسلحة الثقيلة".

وقال حاج موسى، إن "غرفة عمليات جيش الفتح التي تضم صقور الشام، لديها قوة عسكرية كبيرة قادرة على فتح معركة بمحاور عديدة تمتد لشهور".

وعاد حاج موسى للحديث عن المعركة السابقة، قائلا إن الكليات العسكرية التي سيطرت عليها الفصائل في غضون أيام، كان من المفترض أن تمتد فيها المعارك لأسابيع، في إشارة إلى إمكانية كسر حصون النظام.

وأكّد حاج موسى في حديثه لـ"عربي21" أن "ما تنتظره المليشيات الطائفية سيكون مربكا ومفاجئا، فهم لم يعوا الدرس أول مرة ولم يقدروا بسالة أبطالنا في معركة الكليات، حتى رأوا أفعالهم ففروا هاربين، واليوم هم لم يقدروا تكتيكاتنا الجديدة التي لم يروا منها شيئا بعد، ومع ذلك سقطت لهم ثلاث نقاط."

وأكّد حاج موسى أن هدف المعركة هو "تحرير حلب بالكامل"، وليس كسر الحصار فقط، قائلا إن "كسر الطوق فقط سيحول المعركة إلى استنزاف طويل قد لا تتحمله فصائل الثورة، مقابل دعم دولي لمليشيات بشار الطائفية والترسانة الجوية الروسية واستخدامها تكتيك الأرض المحروقة".

وخلص حاج موسى بأنه "لا خيار أمام الفصائل سوى أن تمضي قدما في معركة لا هوادة فيها، حتى يرفع علم الثورة بساحة سعد الله الجابري ويقتلع جذر النظام الطائفي من كل حلب".

وختم حاج موسى حديثه بالقول إنه "من خلال هذا التجهيز الكبير للثوار وما يرد من داخل حلب المحتلة، يؤكد حجم الإرباك داخل صفوف مليشياته، حتى إن طيران الروس قصف بالخطأ موقعا لجنود الأسد في الضاحية والأكاديمية العسكرية".

بدوره، تحدّث المقدّم "أبو بكر"، القائد العام لـ"جيش المجاهدين"، عن تقييم اليوم الأول من المعركة.

وأوضح "أبو بكر" في حديث لـ"عربي21"، أن "العملية نفّذت كما هو مخطط لها والحمد لله رب العالمين".

وتابع: "تحقق عنصر المفاجأة رغم تصوّرنا أن العمل كان مكشوفا"، في إشارة إلى أن الجهود الاستخباراتية للنظام فشلت في كشف بعض العمليات التي شهدها اليوم الأول من المعركة.

وشدّد قائد جيش المجاهدين الذي ينضوي تحت "غرفة عمليات فتح حلب"، على أن "التنسيق عال بين الجميع، وكل الفصائل تدفع بما عندها من أجل إنجاز المراحل التالية واستغلال انهيار المعنويات لدى المليشيات والنظام".

وبحسب المقدّم "أبو بكر"، فإن "الفصائل الثورية تسعى للاستفادة من عامل الطقس، خلال معركة حلب".

وأشار "أبو بكر" إلى أن "مراحل معركة حلب قد يتم إنجازها خلال أسبوع واحد فقط"، مضيفا: "كسر الحصار أولا، والتحرير بإذن الله".

محمد حاج قاسم، مدير المكتب الإعلامي لفصيل "تجمع فاستقم كما أمرت"، قال إن "النقاط التي تمّ تحريرها في اليوم الأول من المعركة، هي (ضاحية الأسد، معمل الكرتون، مناشر منيان، كتل أبنية من مشروع 1070".

وقال قاسم، إن الثوار باتوا على مشارف الأكاديمية العسكرية، ومشروع 3000 شقة".

وتابع في تصريح لـ"عربي21": "المعركة مستمرة لفك الحصار عن الأحياء الشرقية دون توقف".

وأكّد حاج قاسم أن "التعاون والتنسيق على أعلى المستويات بين الفصائل، وكأنهم جيش واحد".

فيما كشف المكتب الإعلامي لـ"الجبهة الشامية" أن "تحضيرات تُجرى لبدء معارك من محاور إضافية ستفاجئ عصابات الأسد ومرتزقته؛ لتحرير كل مدينة حلب ليس فقط فك الحصار عن الأحياء الشرقية".

وأعلنت "الجبهة الشامية"، وفصائل أخرى "استهداف مواقع النظام في جمعية الزهراء وكتيبة مدفعية الزهراء بوابل من صواريخ الغراد وقذائف الدبابات، والهاون والمدافع الميدانية، ما أدى لتدمير مِنصّة إطلاق صواريخ من نوع (فيل) وتحقيق إصابات مباشرة".

واستهدفت مضادات الدروع التابعة لفصائل الثوار، تحصينات قوات النظام في منطقة الراموسة، إضافة إلى استهداف سريّة المدفعية نقاطا للنظام في تلّة الشيخ يوسف.