الأربعاء، 16 نوفمبر، 2016

تاريخ الصراع السني الشيعي قبل الإسلام

من طرف jiraya  
التسميات:
8:48:00 م

السلام عليكم
يتمحور الصراع في التاريخ الإسلامي حول شخصيات أساسية، يمكننا أن نسميها بالشخصيات المفتاحية في فهم التاريخ الإسلامي والتي يمكننا الإحاطة بأصولها من فهم جزء مهم من الصراعات التي تدور بسببها.
لذلك فإن البحث عن هذه الشخصيات في تاريخ الصراع الديني قبل الإسلام، سيقدم أجوبة مفتاحية لصراعات اليوم، وبشكل أولي وقبل المضي قدمًا يمكننا القول إن الصراع "السني/الشيعي" اليوم هو ذاته صراع عبدة الإله "سن/القمر" القدماء الذي يعد جنوب الجزيرة العربية مقره الرسمي ومنه امتد إلى بلاد الشام وفارس ولكنها لم تكن بمثل قوة عبادة الإله "شيع" الذي كان الشمال محور عبادته، وهو صراع تواصل عبر العصور وارتدى لبوس الصراع مع كل حضارة جديدة ناشئة، والأهم أنه يمكن تتبعه عبر إجراء عملية تشريح معرفية للذاكرة الشعبية التي تحكم طقوس المنطقة بعيدًا عن سلطة النص الديني أو التاريخ الرسمي، فأسماء هذه الشخصيات "التاريخية" تم الزج بها في الصراع الجديد القديم الذي يتناسل عبر الذاكرة الدينية والاجتماعية لأهل هذه المنطقة بعد أن كان "شخصيات دينية ميثولوجية" دارت حولها طقوس وأفكار وصراعات لا تخفى على الباحثين والعلماء.
فأسماء مثل محمد ويسوع وعيسى وعلي وعمر ومعاوية ويزيد والحسن والحسين لا تزال تفعل فعلها المثيولوجي والمعرفي والسسيولوجي في عقول أبناء هذه المنطقة حتى بعد مرور مئات القرون على اختراع "دورها" التاريخي، ولكنها في حقيقة الأمر كانت "شخصيات ميثولوجية وآلهة" تربعت على عرش السلطة الدينية لشعوب المنطقة لقرون طويلة، قبل أن تتربع على عرش السلطة السياسية وإن كان من الصعوبة بمكان التشكيك بالحقيقة الوجودية لهذه الشخصيات لاسيما في وقتنا الحالي، ولكن لا بد للباحث أن يميز بين التاريخ الوجودي لهذه الشخصيات وبين التاريخ الشعبي والمثيولوجي لها.
بداية أنوه إلى أن هذه الدراسة القصيرة هي ورقة أولية أعمل على إنضاجها ولكني أطرحها للنقاش بقصد إغنائها وإثرائها عبر عملية النقد، وهو اشتغال بدأته بعد كتابي "معجم آلهة العرب قبل الإسلام" الصادر عن دار الساقي في العام 2013 ولا أزال أعمل على إغنائها بآخر الدراسات والكشوفات الأثرية، فرضية بحثي في اليوم وأنا أتتبع تاريخ الصراع السني الشيعي هو وجودها السابق للإسلام وبذات الأسماء ولكن كآلهة حفرت عميقًا في التراث الديني القديم الذي ألغاه الإسلام ولكنه ظل حاضرًا في مخيال كتبة التاريخ الإسلامي، ولا ننسى حقيقة جد مهمة هي أن التاريخ الإسلامي لم يكتب إلا بعد مرور 250 عام على الإسلام وفيه لعب الصراع الأموي والعباسي الدور الكبير في تشويهه حسب مصالح ومطامع حكام هذه العصور التي كانت تحكمها الصراعات القبيلة القديمة ذاتها.
وهنا لا بد من الانتباه إلى ما يلفت إليه شيخ المؤرخين المصريين تقي الدين المقريزي (764-845 هجرية) في كتابه الخطير "النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم" وفيه يشير إلى ما كان "يُقال" من أن: عبد شمس وهاشما كانا يوم ولدا في بطن واحد، كانت جباههما ملصقة بعضها ببعض فأخذ السيف ففرق بين جباههما بالسيف"، "فدمي المكان، فقيل سيكون بينهما أو بين ولديهما دم، فكان كذلك. ولا يزال السيف بينهما وفي أولادهما إلى الأبد".
لن أنشغل في هذا الباب بذكر ما جاء عن صراعات شهيرة لخلافة الرسول محمد بعد وفاته بين علي ومعاوية أو من حقد الفرس على عمر بن الخطاب أو صراع بين يزيد والحسين، ولكني سأفتح آفاقًا جديدة في تاريخ هذا الصراع علها تثمر في فهم العقلية الدينية لأهل هذه المنطقة التي تستحضر صراعاتها بشكل يسهل على أعدائها التحكم بشعوبها إلى حد مثير للرثاء.
وعليه فإن الصراع بين السنة والشيعة أو بين يزيد والحسين أو معاوية وعلي هو صراع بين آلهة قدماء كانت تحاول فرض وجودها السياسي والديني، وسأبدأ في هذا البحث القصير بحصر الوجود "التاريخي الديني" لهذه الشخصيات، على أن يسعفني الوقت في الخوض عميقًا في تاريخ الصراع الديني فيما بينها في كتاب خاص.
يزيد، علي، محمد/الحمد، سن/سين/صين/صن، ميشع/شيع/سيع/يسع/يسوع/عيس (المسيح)، عمر، علي وغيرها المئات كانت من آلهة العرب الشهيرة قبل الإسلام ويمكن الرجوع إلى كتابي "معجم آلهة العرب" وفيه توسعت في ذكرهم، وسنجد أنفسنا أمام المعطيات البحثية الجديدة أننا في التاريخ الديني لسكان هذه المنطقة أمام عقيدتين الأولى وهي عقيدة اليشع الشيعية/المسيحية الشمسية التي قدمت الإله الابن قربانًا أبديًا لمغفرة ذنوب البشر وبين عقيدة الحمد السنية القمرية التي حافظت على طقوس الحج وتقديم الأضاحي الحيوانية لمغفرة الذنوب.
الإله سن/مكة/محمد
يمكن القول بعد هذه المقدمة وبكثير من الحذر إلى أن هذا الصراع بين الإلهين والذي يتواصل إلى اليوم كان صراع بين أهل الجنوب وأهل الشمال وكان محوره عبادة الشمس وأشعتها/شيع، وبين الإله القمر/سين/الحمد، ولنتذكر أن المسيحية انقسمت في بداياتها بين "سنة حاولوا التوفيق بين العبادة القمرية للإله يهوه اليهودي وبين العبادة الشمسية للإله الابن شيع/سيع/يسوع المسيح، وهو صراع أدخل المسيحية في انقسامات وصراعات حادة، كما هو اليوم في الإسلام.
فالشيعة اليوم يحاولون التقرب من "الإرث المسيحي/الشمسي، في أسطورة المهدي المنتظر الذي ينتظر أن يعود من غيبته/موته كما فعل المسيح ذلك" أكثر من محاولات تقربهم من الإرث الإسلامي "السني/القمري" وهو بشكل أساسي أحد تجسدات إله السببئين "أهل الشمال اليمني" وهو الإله "مقه/مكة" العظيم الذي اشتهر في التاريخ اليمن القديم أيضا، كإله لشعب حضر موت الجنوبيين وكان له كعبة في اليمن يحج إليها ثم نقلت هذه المدينة إلى مدينة "مكة" التي تأسست تخليدًا لهذا الإله العظيم.
وبشكل عام اختلفت تسميات الإله القمر عند الشعوب القديمة فهو "رخ، عم" إله شعب قتبان، وهو "وَد" إله معين، و"المقه" إله سبأ، و"سن"أو"سين إله حضرموت الكبير" وكل واحد منهم كان تجل للقمر في ديانة من يعبده حسب المنطقة.
واللافت حقًا أنه من القمر جاءت التسمية الخاصة بالتقويم والتاريخ البشري، فالسنة نسبة إلى الإله سن/القمر، ومن رخ جاءت تاريخ/ ومن شهر وهو اسم القمر في النصوص من يسمون "الجاهليون/قبل الإسلام" جاءت تسمية شهور السنة، واسم شهر كدلالة على القمر بالمناسبة ورد أيضًا في النصوص الجنوبية والحبشية.
والأهم من ذلك علينا أن نلاحظ حضور اللاحقة "سين" في أسماء مثل "ياسين" و"حسين"، ولنلاحظ كيف صار اسم الشمس في اللغات الهندوأوربية "صن San، واسم الابن Son" وهذه الملاحظة هامة جدًا في الفكر الديني لأنها تبرز التداخلات في العبادات الدينية كيف نسب كل شعب لإله الشعوب الأخرى صفات إله على عادة المنتصرين أو المتأثرين بثقافات وديانات الأقوام الأخرى في مراحل نهوضهم الحضاري. لذلك جاءت الأساطير القديمة كصراع وامتزاج بين الشمس والقمر لا بل إن زواجهما كان سببًا في ولادة الحياة على الأرض.
كما كان الإله "سين" تجل للإله "مكة/مقه" كذلك كان الإله "الحمد" الذي يعود أقدم ذكر له في النقوش اليمنية القديمة إلى 850 قبل الميلاد وقد تعبد له اللحيانيون. وقد ورد ذكر اسم "يهحمد، هحمد، محمد" في مواضع مختلفة من النقوش اليمنية ومما أثار دهشتي أني عثرت على اسم "محمد، حمد" في النقوش الأوغاريتية على الساحل السوري، واللافت أن الإله الحمد ارتبط بتقديم قرابين وأضحيات "غفران الذنوب" ومنه جاءت كلمة "الحمد" لشكر الآلهة على نعمها.
الإله شيع/شوع/يسوع المسيح وعقيدة المهدي المنتظر
والإله شَيْعُ/ شوع/ شيع القوم كان إله القوافل والمحاربين عند العرب القدماء، وكان أيضًا من آلهة ثمود والصفويين. وقد ورد اسم الصنم "شوع" بين أصنام قوم ثمود، وقد تسمى العرب بهذا الإله، ومنهم بطن "بنو شيع اللات بن أسد"، وسمت أيضًا "شيع الله"، وقد اشتهرت عبادة الإله "شيع القوم" في العبادات القديمة، وكان كبير الآلهة لدى الأنباط واللافت أن هذا الإله نعت في بعض النقوش بـ "الذي لا يشرب خمرًا".
وهذا يقدم في ذلك فكرة تحريم الخمر عند جماعته. وقد كان في الجاهليين من حرموا الخمر على أنفسهم. وهذا يقدم لنا تفسيرًا مدهشًا للتضارب بين فقهاء الدين المسيحي في أحكام شرب الخمر فالمسيحية الأولى نهت عن "السُكر" ومنه قول الرسول بولس في رسالته لأهل أفسس" ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح" وفي رسالته لأهل كورنثوس يقول "لا سكيرون يرثون ملكوت الله".
وهذا ما نجده لدى المسيحية الأولى في جزيرة العرب حيث ظهرت طائفة سميت بالحنفاء وكانت لا تشرب الخمر، ومنهم كان ورقة بن نوفل أحد أشهر الشخصيات النصرانية في مدينة مكة، وهو خال سيدة نساء قريش وزعيمة طرق التجارة في ذلك التاريخ السيدة خديجة زوجة الرسول محمد وورقة بن نوفل هو الذي عقد قرانهما.
ويمكن للمتبع في تاريخ الآلهة القديمة لأبناء هذه المنطقة قبل الإسلام سيلاحظ ما فعله القلب والإبدال باسم الإله سيع/شيع وميشع حيث الميم هي أداة التعريف القديمة "اليشع" تمامًا كما هي في اسم "محمد/ الحمد"، فهو ذاته بقلب الأحرف عيسى وهو ذاته سوع ويسوع ومنه بإبدال الحروف عيص وعيصو.
ومن أسمائه الشهيرة أيضًا اسم الإله "سُواع" الذي وردت قصة هدمه في التاريخ الإسلامي على يد عمرو بن العاص، وكان من أصنام قبيلة نوح كما جاء في المرويات. وكان هذا الصنم لهمدان، وسواع بدلالة الاسم كان من آلهة الخصب عند العرب.
واللافت أنه كان بين آلهة ثمود اسم إله يدعى شُعَاع وهو كالإله شيع له دلالة شمسية، وتسميته مأخوذه من أشعة الشمس. وشيع القوم الذي يعني فيما يعني سيد القوم وربهم.
الإله يزيد
نلاحظ في مجتمع الآلهة لسكان هذه المنطقة اسم إله مندثر وهو الإله "يزيد"، واللافت أن ابن حبيب في محبره وفي أنساب الأشراف للبلاذري نكتشف أنه من العرب من تسمى بـ"عبد يزيد"، ويبدو من اسمه أنه كان يدل على الكثرة والنمو والعطاء، والمدهش أن "عبد يزيد" كان في بني عبد المطلب جد الرسول وهو ابن هاشم، وعبد يزيد هذا كما يقول "ابن حبيب" حرفيًا، هو "المحض لا قذى فيه"، وكانت العرب تسمي أولادها "يزيد" إذا كانت أمه بنت عم أبيه، كما يقول البلاذري، للدلالة على أن هذا الطفل "محض: خالص النسب".
وبهذه التخريجات يكون للاسم دلالة دينية مهمة لأنه يدل على النقاء، وهذا يجعلنا ننظر إلى قصة معاوية بن أبي سفيان والد الخليفة يزيد، مع زياد ابن أبيه "ابن إحدى بغايا قريش" الذي ألحقه بنسبه نظرة مختلفة اليوم.
الإله علي
العَلي والعالي من آلهة السماء عند العرب القدماء أي أنه ليس من الآلهة الأرضية كآلهة الزرع والرعي، ويرد اسم عليون في نقوش أوغاريت وفي التوراة كاسم إله أو صفة لعلو الإله ورفعته عن عالم البشر، وفي العبرية فإن للإله أسماء مختلفة منها "الوهيم، إيل، عليون، شداي، يهوه".
اللافت أنه كان لهذا الإله إلهة مؤنثة وهي الإلهة عليا، وقد احتفظ لنا نص سبئي يعود تاريخ إلى سنة 29 بعد الميلاد باسم: إلهة تدعى "عليت" آلهة حررم (حرر)، كما أن ياقوت الحموي في حديث عن عبادة الإله الجَلْسَد عند العرب، كإحدى ربات العرب اشتهرن قبل الإسلام، بأنهن "بنات الله" إضافة إلى العزى واللات ومناة، وقد عبدها أهل كندة وحضرموت.

رسالة أحدث
التعليقات
0 التعليقات

0 commentaires:

Propellerads
back to top