الأربعاء، 23 نوفمبر، 2016

تركيا تخسر حليفاً أساسياً شمال سوريا

من طرف حصريا حصريا  
التسميات:
8:44:00 م

السلام عليكم
وصف تحليل لمعهد ستراتفور الأمريكي المعني بالدراسات الأمنية والإستراتيجية انسحاب الدعم الأمريكي للعملية العسكرية التركية "درع الفرات" التي تنفذها قوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا في شمال حلب بأنه "سابق لآوانه" على أقل تقدير من وجهة النظر التركية، لافتاً إلى تضارب الأولويات بين الولايات المتحدة وتركيا، فضلاً عن المخاطر التي تنتظر الأخيرة وهي تمضى قدماً وحدها في القتال بشمال سوريا.
ويقول ستراتفور: "باتت المعركة في شمال سوريا أكثر تعقيداً؛ لاسيما أن الجيش الأمريكي قد أعلن يوم 16 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري عن سحب قواته الخاصة التي كانت تدعم العملية العسكرية التركية (درع الفرات). وكجزء من العمليات العسكرية التي يُطلق عليها (نوبل لانس)، كانت الولايات المتحدة قد قامت بنشر قوات العمليات الخاصة وتوفير الدعم الجوي لمساعدة تركيا في هذه العملية قبل قرارها الأخير بالإنسحاب".
درع الفرات وإضعاف داعش 
ويشير ستراتفور إلى أن الولايات المتحدة كانت راضية تماماً، قبل قرار الانسحاب، عن العمليات العسكرية التي تقوم بها تركيا ضد تنظيم داعش الإرهابي في شمال سوريا؛ حيث أنها أسفرت عن إضعاف التنظيم بصورة هائلة من خلال حرمانه من موارده وتقليص أراضيه ومقاتليه. ولكن تركيز واشنطن في المنطقة يظل منصباً على طرد داعش من مدينة الرقة، عاصمة الخلافة المزعومة. وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، اعتمدت الولايات المتحدة أيضاً على تحالف القوى الديمقراطية السورية الذي تهيمن عليه الميليشيات الكردية (وحدات حماية الشعب الكردية) التي تعتبرها تركيا تهديداً لأمنها القومي.

ومع تقدم عملية "درع الفرات" العسكرية التي تقوم بها تركيا باتجاه مدينة الباب السورية، تتزايد مخاطر اندلاع القتال ما بين قوات المعارضة المدعومة من تركيا والميليشيات الكردية، وهو ما يثير استياء الولايات المتحدة، وبخاصة أن هذا النزاع يشتت انتباه الميليشيات الكردية، ومن شأنه أيضاً أن يهدد بتقويض كل الجهود المبذولة لتحرير مدينة الرقة من قبضة داعش. 

وعلاوة على ذلك، تشعر الولايات المتحدة بالقلق، بحسب ستراتفور، بأن قوات المعارضة المدعومة من تركيا تقترب بخطورة بالغة من خطوط الموالين لحكومة بشار الأسد، وذلك في الوقت الذي تحرص فيه الولايات المتحدة على تجنب الاشتباكات مع قوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا وإيران اللتين تراقبان بحذر أيضاً اقتراب القوات التركية. 

حلب .. إشكالية مستعصية
وإلى حد ما تحسنت العلاقات  بين تركيا وروسيا خلال عام 2016، بعد مرور قرابة عام على إسقاط تركيا لمقاتلة روسية في شمال سوريا، الأمر الذي فتح الباب أمام أنقرة للتدخل في شمال حلب في المقام الأول، وعلى الرغم من ذلك فإن العلاقة ما بين البلدين لم تكن أبداً سهلة؛ إذ طالبت موسكو بأن تقوم أنقرة بتنسيق أعمالها العسكرية في سوريا مع حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. 

وبرأي ستراتفور، فإن موسكو وطهران ودمشق قلقة من أن التقدم المستمر لقوات المعارضة المدعومة من تركيا ضد داعش يقربها بشدة من المعركة الحاسمة حول مدينة حلب. ورغم أن أهداف تركيا من عملية "درع الفرات" العسكرية تتمثل في دحر داعش ومنع التوسع الكردي لوحدات حماية الشعب الكردية، فإن مقاتلي المعارضة المدعومين من تركيا لا تزال لديهم روابط وثيقة مع قوات المعارضة المحاصرة داخل مدينة حلب، ومن ثم فإن لديهم هدفاً آخر يتمثل في مساعدة وإنقاذ زملائهم. 

ويضيف تحليل ستراتفور أنه بالنظر إلى القتال الشديد الدائر حول مدينة حلب، فإن دمشق وحلفاءها يصرون على منع نشوء أي تهديد جديد من قبل المعارضة في الشمال، ومن ثم فقد تعاونت دمشق مع ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية في شمال حلب لتسهيل تقدمهم شرقاً باتجاه مدينة الباب لمنع المعارضة المدعومة من تركيا من الوصول إليها. وعلاوة على ذلك، هددت القوات الموالية للنظام السوري بالانتقام من تركيا إذا ما استمرت في تقدمها باتجاه مدينة الباب. وتتجمع أعداد كبيرة من القوات الموالية للنظام السوري في القاعدة الجوية "كويرس" بجنوب مدينة الباب، ومن المحتمل أن تقوم بإطلاق عملية خاصة لتوسيع الأراضي الواقعة تحت سيطرتها في اتجاه الشمال ما بين حلب والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة المدعومة من تركيا. 

الردع المفقود
ويلفت ستراتفور إلى أنه في ظل هذه الظروف، يُعد انسحاب الدعم الأمريكي "سابقاً لأوانه" بالنسبة لتركيا على أقل تقدير؛ وبخاصة لأن قوات العمليات الخاصة الأمريكية والدعم الجوي لقوات التحالف ضد داعش كانا بمثابة إضافة مفيدة في محاربة داعش، والأهم من ذلك أنهما كانا يلعبان دوراً محورياً باعتبارهما رادعاً للقوات الموالية للنظام السوري في المنطقة (وحلفائه روسيا وإيران)، لاسيما أن الأطراف الأخيرة كانت تأخذ في الاعتبار تجنب اندلاع أي اشتباك محتمل مع القوات الأمريكية، وهو ما كان بمثابة صمام أمان بالنسبة للعملية العسكرية المدعومة من تركيا في شمال حلب، ولكن مع انسحاب القوات الأمريكية فإن مثل هذا التأثير أو "الردع" لم يعد قائماً. 

ويختتم تحليل ستراتفور: "لأنها عاقدة العزم على الاستيلاء على مدينة الباب، فإن أنقرة سوف تمضى قدماً في تنفيذ هذه العملية العسكرية رغم تقليص الدعم الأمريكي، والواقع أن تركيا كانت تدرك جيداً المخاطر التي تنطوي عليها هذه العملية. وبعد الكثير من التقدم، سوف تستعد تركيا لدخول مدينة الباب، ولكن من غير المرجح أن تقوم قوات المعارضة المدعومة من تركيا بالاستيلاء على المدينة سريعاً بسبب مقاومة داعش الشرسة، وفي الوقت نفسه سوف تستمر أنقرة في مراقبة الأكراد عن كثب وكذلك القوات الموالية للنظام السوري".

رسالة أحدث
التعليقات
0 التعليقات

0 commentaires:

Propellerads
تدعمه Blogger.
back to top