الثلاثاء، 15 نوفمبر، 2016

برامج أوروبا للاجئين تدفع نحو الجريمة

من طرف حصريا حصريا  
التسميات:
4:48:00 م

السلام عليكم
شهدت الأشهر القليلة الماضية، تزايدًا في عدد الجرائم الأسرية بين اللاجئين السوريين في الدول الأوروبية، أولئك الذين تركوا الحرب في بلادهم؛ ليقتلوا أنفسهم أو أبناءهم في بلد اللجوء.

وقعت هذه الجرائم في أوروبا، التي اعتقد اللاجئون أنها تتمتع بالعديد من المزايا، الخاصة بالأمن وحفظ الحقوق وسيادة القانون، لكن مع ما يتكرر حدوثه، منذ أن هبّت موجة اللجوء الأخيرة، تُؤكد أن خللًا ما، يقف وراء جرائم اللاجئين تلك.

حالات القتل

بينما كان اللاجئون يتبادلون أحاديثهم في إحدى مراكز إيوائهم بمدينة لومار القريبة من مدينة بون، غربي ألمانيا، أقدم لاجئ سوري بشكل مفاجئ على إلقاء أطفاله الثلاثة من نافذة الطابق الأول، ألقيت الابنة (سبعة أعوام) والابن (خمسة أعوام)، فأصيبا بكسور في العظام والجمجمة، بينما لم تتضرر الرضيعة ذات العام الواحد، إلا بكدمات طفيفة؛ لأنها سقطت على شقيقتها.

غادر هذا اللاجئ سوريا، عام 2014، والتحقت به زوجته وأولادهما، وفيما يخص فعلته التي أقدم عليها، فبرر لها، على أنها كانت لمعاقبة زوجته؛ لأنها «بدأت في الاعتراض على تصرفاته وأوامره منذ أن قدما لألمانيا»، كما قال أثناء التحقيق معه بتهمة الشروع في قتل أبنائه الثلاثة: إنه أراد معاقبة زوجته؛ لأنها رفضت أن تغلي الشاي لبعض معارفة، فتصاعد الموقف بينهما؛ حتى ألقى بأبنائه من النافذة، كما ذكر موقع «إكسبريس» الألماني الإلكتروني.

حادثة اُخرى، ارتكبت قبل فترة قصيرة في ألمانيا أيضًا، عندما أقدمت أم سورية على قتل طفليها طعنًا بالسكين، ثم حاولت الانتحار. قتلت ابنتها «جينا» في الرابعة من عمرها، وابنها «حامد» الذي يبلغ عامًا واحدًا، بينما كان شقيق الوالد يحتمي في إحدى الغرف مع طفل رضيع.

أما في الدانمارك، فقد وجدت في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، جثة امرأة سورية مع طفلتيها في بيتها الواقع في قرية إبينرا جنوبي الدنمارك. ونقلت وسائل إعلام محلية عن الشرطة الدانماركية، قولها: إنها وجدت الجثث الثلاثة داخل ثلاجة المنزل. وفقدت الشركة أية معلومات عن زوج الضحية، فيما يتضح أن سبب الجريمة الخلافات الأسرية.

ذلك بعض من الأحداث التي نتجت عن عيش اللاجئين تحت وطأة الضغوط الاجتماعية والنفسية، وغلاء المعيشة، والثقافة المختلفة، التي تشكل أسباب توجه بعضهم اللاجئين للجريمة الأسرية، أو الانتحار.

إحصاءات تتعلق بجرائم اللاجئين

في قراءة لطبيعة الحوادث التي تقع بين اللاجئين السوريين، تنحصر الأسباب في سوء الأوضاع الاقتصادية للاجئين والضغوط النفسية الكبيرة، فضلًا عن التغيرات الاجتماعية التي تواجه الرجال والنساء في الدول الأوروبية.

وعلى ما يبدو فإن واقع الحياة في أوروبا، بالنسبة إلى اللاجئين، مليء بالضغوط الاجتماعية والنفسية، فعلى سبيل المثال يُفرض عليهم تعلم لغة الدولة بقانون إلزامي؛ وهو ما يجعل الكبار الذين يحتاجون للتعلم بالممارسة وبطرق غير تقليدية؛ غير قادرين على الالتزام بالقانون.


كما يشوب نظام العمل كثير من العنصرية، فيعمل اللاجئون بنظام السخرة، وفيما لا يتناسب مع مستوياتهم التعليمية، وفي حال عدم انخراطهم في الأعمال، يُحرمون من المساعدات المالية.

وتظهر إحصائية كشفت عنها الشرطة السويدية، تتعلق بجرائم اللاجئين في الفترة ما بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ويناير (كانون الثاني) 2016، أن 81 جريمة عنف واعتداء جسدي، وقعت في البيوت المخصصة للاجئين، بالإضافة إلى 420 حادث تحرش جنسي خلال هذه المدة، إلى جانب 27 محاولة انتحار من اللاجئين، و31 حالة انهيار عصبي.

أما بالنسبة إلى دول اللجوء العربية، ففي لبنان على سبيل المثال، يُظهر تقرير صادر عن الأمم المتحدة، أن نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع من اللاجئين فيها، ارتفعت إلى 70% مقارنة بـ49% العام الماضي. وجاء في التقرير أن «حوالي 90% من النازحين، غرقوا في الديون؛ بفعل الاقتراض لتغطية احتياجاتهم الأساسية، وأن كل أسرة من أصل ثلاث أسر سورية تحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 400 دولار أكثر من دخلها الشهري».

ظاهرة الطلاق

«أول ما قدمت طلب اللجوء في السويد، سألني المحقق الذي قابلني على انفراد، إن كان زوجي يضربني، أو إن كنت أعاني أي مشاكل معه أردت البوح بها، مع إعطائي الأمان بالسرية المطلقة»، هذا ما قالته سورية تدعى «سماح»، مضيفة أن المحقق أعطاها حسابًا في البنك مستقلًا عن زوجها؛ ما أشعرها بالاستقلالية المادية، كما دفعها نمط الحياة في السويد، إلى مزيدٍ من الجرأة على محاسبة زوجها كما لم تعتد؛ وهو ما أدى إلى نشوب المشكلات بينهما، وصولًا إلى الطلاق.

وأضافت سماح «تستطيع المرأة منذ وصولها السويد المكوث في كامب منفصل خصصته الدولة للراغبات بالانفصال عن أزواجهن، ويشجع مكتب السوشيال المرأة خاصة التي يعاني أطفالها من المشاكل الزوجية ويعدها بتأمين منزل لها بعيد عن زوجها».

وفقدت الأسرة السورية في اللجوء استقلالها واستقرارها، واضطر السوريون إلى المشاركة في السكن مع أقاربهم وتردت أحوالهم المادية وحاصرهم الخوف من المستقبل الغامض، وهذا ما زاد من حالات الطلاق؛ حتى أصبحت ظاهرة منتشرة في العديد من دول اللجوء.

وتكشف إحصاءات، أن نسبة اللاجئات السوريات المُعنّفات، في مراكز الإيواء، في منطقة هامبورج وصلت إلى حوالي 40%، وهي نسبة غير مؤكدة؛ لأن الكثيرات منهن يفضلن عدم الحديث عن معاناتهن.

ويرى الطبيب النفسي، «ميمون عزيزي»، أن «إحساس الزوج بالفشل في حماية أسرته في سوريا، وأيضًا في ألمانيا، يجعله أكثر عرضة للضياع والإحباط، لهذا فهو يبحث عمن هو أضعف منه؛ ليفجر فيه هذا الإحساس، وطبعًا فإن الزوجة هي الأضعف في تصوره، لهذا يمارس عليها العنف الجسدي أو النفسي انتقامًا من ذاته، ومن الظروف المحيطة به».

وأكّد عزيزي على أن «العنف ضد الزوجات مسألة نفسية لدى الأزواج ترتبط بظروف الحياة الجديدة في بلد لا يتقنون لغته، ولا يفهمون ثقافته ولا تقاليده«.

برامج أوروبا تدفع نحو الجريمة

وصل السوريون إلى دول اللجوء، هربًا من الحرب، وتركوا حياتهم، مُخاطرين بالهجرة «غير المشروعة»؛ ليصلوا إلى بر الأمان بأُسرهم وأطفالهم، وهو ما يُؤكد على «رغبة هؤلاء في حياة آمنة»، كما تقول المستشارة النفسية، من الدانمارك، «وفاء أبو موسى».

إذن ما الذي يدفع بعضهم إلى إيذاء أنفسهم، أو أفراد عائلاتهم، بعد وصولهم إلى «بر الأمان»؟ تُجيب وفاء أبوموسى على هذا التساؤل في حديثها إلى «ساسة بوست»، فتقول «تعامل أوروبا في رعاية اللاجئين الناجين من الحرب ينقصه الكثير من الأمور الهامة، على سبيل المثال اهتمام أوروبا ببرامج الدمج ضعيفة، وتتملكها فيها أحادية الرؤية، أي تنفذ هذه البرامج من منظور ثقافتها فقط، متغاضية عن ثقافة هؤلاء اللاجئين وتنوعهم».

وأضافت المستشارة النفسية «كما أرى أن رعايتها للأسر هي رعاية ناقصة، فهي تعمل على تحقيق الحرية الكاملة للأفراد، دون مراعاة للدين أو العادات الاجتماعية التي تربت عليها تلك الأسر»، مُوضحة أنه من هنا ينشأ الخلاف ما بين الأبناء وآبائهم وأمهاتهم، بخاصة الفتيات، وتستطيع الفتاة أو الزوجة الاستقلال عن العائلة، وتُمنح المساندة الكاملة «بحق، أو بغير حق، وهذا يثير غضب الرجال، ويجعلهم يحتقنون ضد عائلاتهم وتزداد المشاجرات بحرمان الزوجة للزوج من الأبناء، وهكذا تتفاقم المشاكل»، على حد تعبيرها.

وأكدت وفاء أبو موسى على ما اعتبرته فشل برامج الدمج الأوروبية «لو أنها ناجحة لاستطاعت تدريب هؤلاء العائلات على استثمار الحرية والاستقلالية في النجاح الاجتماعي والتواصل العائلي التربوي السليم».

رسالة أحدث
التعليقات
0 التعليقات

0 commentaires:

Propellerads
back to top